الشيخ علي المشكيني
271
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
في الدار غير زيد ، إلّاأنّا شككنا أيضاً في وجود الإنسان في الدار بعد خروجه ؛ لاحتمال دخول عمرو إلى الدار مقارناً لخروج زيد ، ويسمّى هذا باستصحاب الكلّي بنحو القسم الثاني من القسم الثالث . الصورة الثالثة : أن يشكّ في بقاء الكلّي في مورد ؛ لأجل الشكّ في أنّ الفرد الذي كان الكلّي متحقّقاً في ضمنه هل تبدّل بفردٍ آخر ، أو أنّه انعدم من غير تبدّل ، كما إذا رأينا الخمر في الإناء ، فعلمنا بوجود المائع فيه ، ثمّ حصل لنا العلم بعدم وجود الفرد الذي تحقّق الكلّي في ضمنه أعني الخمر ؛ إمّا لاتّفاق إراقته أو تبدّله بالخلّ ، فشككنا في بقاء الكلّي أعني المائع في الإناء ، فإجراء الاستصحاب في بقاء المائع الكلّي في الإناء يسمّى باستصحاب الكلّي بنحو القسم الثالث من القسم الثالث . ومنها : تقسيمه إلى الاستصحاب المثبِت وغير المثبت ، وسيأتي شرحهما تحت عنوان الأصل . وأمّا تقسيمه بالاعتبار الثاني - أعني باعتبار الدليل - فهو أنّ الدليل الدالّ على ثبوت المستصحب في السابق إمّا أن يكون دليلًا شرعياً لفظياً كظاهر الكتاب والسنّة ، أو يكون إجماعاً قوليّاً أو عملياً ، أو يكون حكم العقل . فالأوّل : مثل ما إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيِّر بعد زوال تغيُّره ، أو في طهارة الماء الذي شككنا في ملاقاته للنجس ، فدليل الثبوت في السابق فيها قوله : « الماء ينجّس إذا تغيَّر » . وقوله : « الماء كلّه طاهر » . والثاني : كما إذا قام الإجماع على نجاسة العصير العنبي ، ثمّ شككنا في بقائها بعد صيرورته دبساً قبل ذهاب الثلثين . والثالث : كما إذا حَكم العقل بوجوب ردّ الوديعة في حال كون الودعيّ موسراً متموّلًا ، وفرضنا حكم الشارع أيضاً على طبقه بقاعدة الملازمة ، ثمّ عرض للودعيّ الفقر الموجب لحصول الشكّ في وجوب ردّها ، فنجري استصحاب الوجوب الشرعي المستنبط من الحكم العقلي . وأمّا تقسيماته بالاعتبار الثالث - أعني الشكَّ المأخوذ في موضوعه - فهي أيضاً كثيرة .